مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
173
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وممّا يدلّ عليه ما يظهر من فحاوى الأدلّة من مشروعية الاستعاذة والتبرّك وطلب الرحمة والمغفرة بما هو مظنّتها ، وليس شيء أعظم من القرآن ، سيّما بعد شهرة ورود الأمر بأخذ ما شئت منه لما شئت « 1 » . بل ذكر بعضهم : أنّه لا بأس بوضع القرآن مع الميّت في قبره للتبرّك إذا كان بحيث يحفظ ولا يهتك « 2 » . ومنه يعلم أنّ تقبيل الناس القرآن الكريم ليس شركاً وإنّما أخذاً للبركة المعنوية منه بمثل ذلك . ج - - التبرّك بالأحاديث الشريفة ونحوها : جرت سيرة العلماء والصالحين على التبرّك بنقل الأحاديث الواردة عن النبي وأهل بيته عليهمالسلام وذكرها وحفظها . وكذا التبرّك بذكر طرقها باتّصال السلسلة بأصحاب العصمة عليهمالسلام ، وهكذا التبرّك بإجازة الرواية « 3 » . ويتبرّك حملة العلم والحديث في العصور المتقادمة حتى اليوم بحفظ نهج البلاغة كحفظ القرآن الكريم « 4 » . ذلك كلّه لما ورد من الحثّ على تدوين الحديث وحفظه ونشره في الامّة وشرحه واستنباط الدين منه والرجوع إليه والتمسّك به . ويستحبّ عند إرادة التزويج أن يخطب بخطبة الرضا عليهالسلام تبرّكاً بها ؛ لأنّها جامعة في معناها « 5 » . نعم ، الأحاديث المكذوبة على رسول اللّه صلىالله عليهوآلهو سلم وأهل البيت عليهمالسلام ليست مشمولةً لما تقدّم . د - التبرّك بالأدعية ونحوها : ورد التبرّك بالأدعية ونحوها ، وذلك بقراءتها أو حملها أو كتابتها ، سيّما في الأماكن المباركة ، كمقام النبي صلىالله عليهوآلهو سلم ، وهو الروضة المباركة بين القبر والمنبر
--> ( 1 ) جواهر الكلام 4 : 227 . وانظر : كشف الغطاء 2 : 276 . ( 2 ) مجمع المسائل ( الگلبايگاني ) 1 : 111 ، 112 . ( 3 ) انظر : الوسائل 30 : 169 ، 258 . البحار 110 : 90 ، 96 ، 104 ، 133 . الحدائق 17 : 404 . الخمس ( تراث الشيخ الأعظم ) : 354 . رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 208 . ( 4 ) انظر : الغدير 4 : 256 . ( 5 ) البحار 103 : 264 ، ح 4 .